التبريزي الأنصاري
758
اللمعة البيضاء
بكر فدك فقال : إني سمعت رسول الله يقول : إن النبي لا يورث ، من كان النبي يعوله فأنا أعوله ، ومن كان النبي ينفق عليه فأنا أنفق عليه ، فقالت : يا أبا بكر أيرثك بناتك ولا يرث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بناته ؟ فقال : هو ذاك ( 1 ) . وروى أيضا عن عوانة بن الحكم قال : لما كلمت فاطمة ( عليها السلام ) أبا بكر بما كلمته به ، حمد أبو بكر الله وأثنى عليه وصلى على رسوله ، ثم قال : يا خيرة النساء وابنة خير الآباء ، والله ما عدوت رأي رسول الله ، ولا عملت إلا بأمره ، وإن الرائد لا يكذب أهله ، وقد قلت فأبلغت وأغلظت وأهجرت ، فغفر الله لنا ولك ، أما بعد فقد دفعت آلة رسول الله ودابته وحذاءه إلى علي ، وأما ما سوى ذلك فإني سمعت رسول الله يقول : إنا معاشر الأنبياء لا نورث ذهبا ولا فضة ولا أرضا ولا عقارا ولا دارا ، ولكنا نورث الإيمان والحكمة والعلم والسنة ، فقد عملت بما أمرني ونصحت له ( 2 ) . وروى أيضا عن عائشة ان فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله ، وهي حينئذ تطلب ما كان لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر ، فقال أبو بكر : إن رسول الله قال : لا نورث ما تركناه صدقة ، إنما يأكل آل محمد من هذا المال ، واني والله لا أغير شيئا من صدقات رسول الله ، إلى أن قال : فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا ، فوجدت من ذلك على أبي بكر وهجرته ولم تكلمه حتى توفت ( 3 ) ، ورواه البخاري في صحيحه أيضا ( 4 ) ، ومثله من صحيح مسلم بسنده ( 5 ) . وروي في الشرح أيضا عن عائشة ان فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان
--> ( 1 ) شرح النهج 16 : 219 . ( 2 ) شرح النهج 16 : 213 . ( 3 ) شرح النهج 16 : 217 . ( 4 ) صحيح البخاري 5 : 253 ح 704 ، كتاب المغازي / غزوة خيبر . ( 5 ) صحيح مسلم 12 : 76 ، كتاب الجهاد ، حكم الفيء .